عبد الملك الخركوشي النيسابوري

477

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وكل نار فمن أنفاسهم ظهرت * وكل ماء فمن دمع لهم جار وذكر عند أبي سليم المعصية فبكى ، ثم قال : واللّه إنّ في آفات الطّاعة ما لا يحتاج معنا إلى المعصية . وقال رجل لأبى الحسن البوشنجي : كيف أنت ؟ قال : حفيت أضراسى من أكل نعمه ، وكل لساني من كثرة ما أشكوه . وقيل للأحنف بن قيس : من أحسن الناس عيشا ؟ قال : من حسن عيش غيره في عيشه . وقال بعضهم أحيى معروفك بإماتة ذكره ، وعظّمه بالتصغير له ، وتقرب إلى القلوب بالمعروف . وقال عبد الرحمن بن مهدي الواعظ : بلغني أن حاتم الأصمّ أراد الخروج إلى الحجّ فقال لامرأته : أريد الحجّ ، فقالت له : في حفظ اللّه تعالى ، فقال : كم أخلف عندك من الرزق ؟ قالت : مقدار ما تخلف من الحياة أو من الأجل ، فمضى فدخلوا عليها فقالوا : أخرج زوجك ولم يدع لك شيئا ؟ قالت : هو أكال الرزق لا الرزاق ، فذهب الأكال وبقي الرزّاق . - وسأل رجل الحسن البصرىّ : ما الحجّ المبرور ؟ قال : أن يرجع صاحبه زاهدا في الدّنيا لا راغبا . وقال أبو سليمان : إلهي ، كيف يصلح لخدمتك من لا يصلح لخدمة خدمك ، أم كيف يرجو رحمتك من لا يستحق أن ينجو من عذابك ؟ ! إلهي ، حسبي من ثوابك النجاة من عقابك . وقال عيسى بن مريم عليه السّلام : إنما زلّت الأقدام بثلاثة أشياء ؛ قلّة الشّكر على مواهب اللّه تعالى ، وخوف غير اللّه ، وأمل المخلوقين . وعن خالد بن صفوان أنه سأل حاتم الأصمّ : علام بنيت أمرك ؟ فقال : على أربعة أشياء علمت أن للّه تعالى فرض على فرضا لا يؤديه غيرى فاشتغلت به ، وعلمت أن اللّه تعالى مطلع علىّ حيث كنت فاستحييت منه ، وعلمت أن لي رزقا لا يجاوزنى فوثقت به ، وعلمت أن لي أجلا يبادرني فأنا أبادره . وبلغنا أن يعقوب عليه السلام لما اشتد حزنه على يوسف أوحى اللّه تعالى إليه : يا يعقوب أتأسف على غيرى ؟ ! لآخذن عينيك ، ولا أردّ عليك يوسف حتى تنساه .